اندونسيا تتطلع، مجددا، إلى دور دولي أكبر

لا يمكن المرور مرور الكرام على الزيارة التي أداها الرئيس الاندونيسي جوكووي إلى كل من اوكرانيا و روسيا منذ أيام قليلة و عقده اجتماعات مباشرة مع الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلنسكي و الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و ذلك من ” أجل بناء الحوار و وقف الحرب و بناء السلام ” حسب ما جاء في البيانات التي صدرت عن الجهات الرسمية الاندونيسية بالمناسبة.ذلك أنه يتعين تنزيل هذه المبادرة في سياقها المباشر و المرتبط بالحرب الطاحنة التي تدور رحاها على الأرض الأوكرانية و في سياق أوسع إثر ذلك و هو ما تمتلكه اندونسيا من تقاليد في السياسة الدولية و ما يمثله ذلك من حافز لربط الماضي بالحاضر. ففي سياق الحرب الروسية الأوكرانية فإن الرئيس الاندونيسي جوكووي هو أول رئيس دولة يحرص ، و يتمكن من ذلك، على الالتقاء بالرئيسين المتصارعين دون أن يغفل عن القيام بواجب الدعم الإنساني للشعب الاوكراني الذي يدفع قبل غيره ضريبة هذه الحرب. و اندونسيا لا تحركها في عملية الوساطة التي قامت بها حسابات خاصة لأن منطق الصراعات و اقتسام النفوذ لا يعنيها و لانها لا تشكو من حاجة ماسة للغذاء و الطاقة.

تحرك الرئيس الاندونيسي من منطلق الشعور بالمسؤولية تجاه الانسانية قاطبة لإن هذه الحرب تهدد سلاسل انتاج و إمداد القمح و النفط والغاز الطبيعي مع ما يعنيه ذلك من تعريض حياة ملايين الناس للخطر و هو ما يمثل تهديدا حقيقيا للسلم العالمي و للاستقرار في العلاقات الدولية. و لا شك أن اندونسيا لا تستند فقط إلى النوايا الطيبة ان صح القول بل إلى موقعها في العالم بوصفها عضوا فاعلا و ناشطا في مجموعة العشرين للدول الأكثر نموا في العالم خاصة و انها تستعد لاحتضان فعاليات قمة رؤساء دول المجموعة في شهر نوفمبر القادم.

و ما هو اهم من ذلك أن اندونسيا تستند في مسعاها لاحلال السلم إلى رؤية عميقة للعلاقات بين الدول تقوم على رفض الاستعمار و الحروب و التأكيد على السلام .هذه الرؤية جسدتها اندونسيا في دورها الهام و الحاسم في انشاء مجموعة دول عدم الانحياز التي يعتبر الرئيس الاندونيسي أحمد سوكارنو من أهم رموزها و يمكن أن يشكل تحرك الرئيس جوكووي في ملف الحرب الروسية الأوكرانية إشارة إلى وجود توجه في جاكرتا للعودة إلى مجال ملعب العلاقات الدولية خاصة و ان السياسات الاندونيسية القائمة على تجنب العداوات و تعميق الصداقات تمثل ورقة هامة تدعمها المكانة المتطورة لاندونسيا في المجال الاقتصادي و التطور بمختلف أبعاده.

هشام الحاجي

شاهد أيضاً

بعد 100 عام: تركيا تعلن تغيير إسمها وطريقة نطقه بالإنجليزية رسمياً

قررت السلطات التركية، اليوم الاثنين، رسمياً تغيير اسم البلاد وطريقة نطقه باللغة الإنكليزية، بحسب ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *