تونس…هل يحسم قيس سعيد المواجهة

تونس – عربي 360 خاص
استقبلت تونس السنة الميلادية الجديدة على وقع حدث لافت من الناحية السياسية و هو فرض الإقامة الجبرية على نائب رئيس حركة النهضة نورالدين البحيري و القيادي بنفس الحركة فتحي البلدي. و بكل المقاييس فإن البحيري و البلدي ليسا مجرد قياديين عاديين صلب حركة النهضة. نور الدين البحيري يعتبر العقل المدبر للحركة و القيادي الذي لعب زمن الرئيس زين العابدين بن علي دورا كبيرا في ضمان استمراريتها و في الربط بينها وبين الحركات المعارضة و في حفاظها على موقعها في عالم الجمعيات و المنظمات. يمتاز الرجل بدهاء جعل المعجبين به يرون فيه امتدادا لمدرسة معاوية بن أبي سفيان و معارضيه ينظرون له كرمز من رموز فساد حركة النهضة و لا مبدئيتها. و لكن في كل الحالات فإن البحيري هو من أهم مفاتيح فهم حركة النهضة و راشد الغنوشي الذي يعتبر البحيري من أكبر المقربين منه و هو الذي فقد الكثير من مساعديه.

أما فتحي البلدي فهو رجل أمن انتمى لحركة النهضة و قدم لها خدمات أدت إلى محاكمته و عزله من وظيفته زمن بن علي و جعلته بعد 14 جانفي 2011 عنصرا أساسيا في الإستراتيجيات الأمنية لحركة النهضة. فرض الإقامة الجبرية على القياديين النهضويين على خلفية شبهات الضلوع في افتعال وثائق رسمية و المساهمة في تشكيل وفاق إرهابي و تبييض أموال هي خطوة سياسية بامتياز يخطوها قيس سعيد لتمثل منعرجا في المواجهة المفتوحة التي يخوضها منذ أشهر مع راشد الغنوشي و حركة النهضة. قيس سعيد مهد لهذه النقلة بخطوات من أهمها الإذن بعودة البرلمان المجمد إلى مهنهم الأصلية و إنهاء حالة الإحالة على عدم المباشرة و هو ما من شأنه ان ينهي عمليا البرلمان و بكسب موافقة ضمنية من واشنطن و العواصم الغربية المعنية بالتجربة التونسية و ذلك بعد أن أعرب عن استعداده للتفاعل مع مساعيها للدفع نحو تجاوز الأزمة في حين تعنت راشد الغنوشي و رفض الاستقالة من رئاسة مجلس نواب الشعب.

و لا شك ان إخضاع نور الدين البحيري للإقامة الجبرية لن يكون محل إجماع و سيثير جدلا سياسيا و قانونيا قد لا ينتهي و لكنه يمثل تحولا في استراتيجية رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي انتقل إلى الفعل و فتح الباب أمام منعرج جديد في المشهد السياسي ستتحدد ملامحه بالطريقة التي سترد بها حركة النهضة و بقدرة هذا الرد على التأثير على مجريات الأحداث. يراهن قيس سعيد على تراجع شعبية النهضة و على تراجع قدرتها على نسج التحالفات السياسية و تقلص اشعاعها في الخارج ليقرر مواجهتها في حين تراهن النهضة على الصعوبات الإقتصادية و المعيشية للمواطنين من أجل خلق مناخ يعيق استراتيجية قيس سعيد الذي يسعى لأن يخرج حركة النهضة تماما من المشهد السياسي

شاهد أيضاً

تونس: إتحاد الشغل يقطع خط العودة مع رئيس الجمهورية

تونس – خاص . لم يبحث نورالدين الطبوبي؛ صباح اليوم، عن ألفاظ حمالة أوجه في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *