ليبيا… الزواج حلم صعب المنال

عربي 360- طرابلس – خاص
تعتبر مؤسسة الزواج واحدة من أهم المؤسسات الإجتماعية في ليبيا التي تحتكم أساسا الى التقاليد و الأعراف الإجتماعية التي تتداخل فيها التعاليم الدينية بالإعتبارات العشائرية و القبلية لتجعل من الزواج حجر الزاوية في ضمان التواصل الاجتماعي و اعادة انتاج المجتمع للقيم و المؤسسات المرتبطة به . و بعد ان كان الزواج امرا “ميسرا ” في “الجماهيرية ” الى حد كبير تحول في السنوات الاخيرة الى عامل توتر اجتماعي و الى “ورقة سياسية ” فقد اصبح عدد كبير من الشباب الليبي يعاني من البطالة و من اثار الحرب الاهلية التي زادت في انتشار الفقر و اضعفت اليات التضامن الاجتماعي .حاليا اصبح معدل سن الزواج هو 34.4 عاما للرجال و 30.1 عاما بالنسبة للنساء و هو معدل برز بداية قطيعة مع التقاليد التي كانت تجعل الزواج مرتبطا -تقريبا – ببلوغ سن الرشد. يبدو ايضا ان الانصراف للدراسة هو ايضا من بين اسباب تاخر سن الزواج في ليبيا اضافة الى تكلفة الزواج الباهظة.
و لكن اعتبارا الى ان نصف الشعب الليبي هو دون الثلاثين من العمر فقد تحول الزواج الى مشكل اجتماعي و سياسي.
ففي سنة 2021 اتخذت حكومة “الوحدة الوطنية ” جملة من المبادرات التي اعتبرها معارضوها شعبوية و لها اهداف “سياسوية ” من بينها بعث “صندوق دعم الزواج ” الذي يمنح الذي يستعد للزواج منحة قدرها 40 الف دينار ( حوالي 8558 دولار ) . انطلق الصندوق بميزانية قدرها مليار دينار ليبي ( 213 مليون دولار ) و حظي بدعاية واسعة و بعد ثلاثة اشهر من انطلاقه اعلن عبد الحميد دبيبة عن اضافة مليار دينار اخر لميزانية الصندوق. و قد تقدم عشرات الالاف من الليبيين للحصول على هذه المنحة التي تحولت الى “علامة مسجلة ” لحكومة الوحدة الوطنية. و لم يتخلف مجلس النواب , بعد أن سحب الثقة من حكومة الدبيبة, عن إقرار مبلغ يمكن أن يصل إلى حوالي 50 ألف دينار لكل أسرة و وقع استثناء العائلات التي حصلت على منحة زواج.
و لا تحظى هذه الاجراءات بدعم كبر اذ ينظر لها كنوع من دعم الزبونية السياسية و انها يمكن ان تزيد من نسب الطلاق اضافة الى ارتفاع نسب الزواج عند المراهقات و لكن هناك جزء من الراي العام يعتبر ان ايجاد حل لمشاكل الزواج يمكن ان يقلل من الالتحاق بالميليشيات و يكسر بالتالي حلقة العنف التي تعصف منذ سنوات بليبيا و يشير مصدر مقرب من عبد الحميد الدبيبة في هذا الاطار الى ان الطريقة المثلى لايجاد حل معضلة الميليشيات هي ايجاد حل لمعضلة الزواج لان ” الخوف و الحقد و الحب و الجنس هي مسائل متداخلة و ان اهتديت لحل هذه المشاكل الأربع فيمكنك حل المشاكل الأمنية و الإقتصادية و الإجتماعية”.
الباحثة في الشان الليبي اسماء خليفة لم تخض بشكل مباشر في مسالة العزوف عن الزواج بشكل مباشر و لكنها اعتبرت ان الشباب الليبي “يواجهون صدمات نفسية عميقة و يعيشون حالة من عدم الاستقرار و من عدم اليقين و تقلصت لديهم قدرتهم على التخطيط لحياتهم و الشعور السائد لدى الشباب في ليبيا اليوم انهم ليسوا في امان و لا يمكنهم ان يرسخوا جذزرا عميقة لاحلامهم خوفا من إنهيار كل شيء” و هو ما يعني تواصل العزوف عن الزواج في ليبيا.

علي الفزاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *